تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

61

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

بحالة أُخرى ، بل له ذلك في شيء واحد بجعله علامة لإرادة أمرين أو أُمور من جهة اختلاف حالاته وطوارئه ، كما إذا فرض أنّ السيِّد قد تباني مع عبده أنّه إذا وضع العمامة عن رأسه في وقت كذا فهو علامة لإرادته أمر كذا ، وإذا وضعها عنه في الوقت الفلاني فهو علامة لإرادته الأمر الفلاني . ومن ثمة كانت الآلية والاستقلالية خارجتين عن حريم المعنى وليستا من مقوّماته وقيوده ، بل من قيود العلقة الوضعية ومقوّماتها ، فلذا كان استعمال كل واحد من الحرف والاسم في موضع الآخر بلا علقة وضعية ، وإن كان طبيعي المعنى واحداً فيهما كما عرفت ، ولأجله لا يصحّ ذلك الاستعمال . وبتعبير واضح : أنّ القيد تارة من الجهات الراجعة إلى اللفظ ، وأُخرى من الجهات الراجعة إلى المعنى ، وثالثة من الجهات الراجعة إلى الوضع نفسه . أمّا على الأوّل : فيختلف اللفظ باختلافه ، كالحركات والسكنات والتقدم والتأخّر بحسب الحروف الأصلية الممتازة بالذات عمّا عداها أو بالترتيب ، - مثلاً - كلمة ( بر ) تختلف باختلاف الحركات والسكنات : ( بِر ) بالكسر و ( بُر ) بالضم و ( بَر ) بالفتح ، فللكلمة الأُولى معنى وللثانية معنى آخر وللثالثة معنى ثالث ، مع أنّه لا تفاوت فيها بحسب حروفها الأصلية أصلاً . وكلمة ( علم ) يختلف معناها بتقدم بعض حروفها الأصلية على بعضها الآخر وتأخره عنه كعمل أو لمع ، وهكذا في بقية الموارد . وأمّا على الثاني : فيختلف المعنى باختلافه فانّ هيئة القاعد مثلاً هيئة واحدة ، ولكنّها مع ذلك تختلف باختلاف الخصوصيات والحالات الطارئة عليها ، فإذا كانت مسبوقة بالقيام يطلق عليها لفظ قاعد ، وإذا كانت مسبوقة بالاضطجاع يطلق عليها لفظ جالس ، وهكذا في غير ذلك من الموارد . وأمّا على الثالث : فتختلف العلقة الوضعية باختلافه كلحاظ الآلية